ابن الوزان الزياتي
158
وصف افريقيا
أسرة . والسكان فيها متكاثفون ، ولكنهم يفتقرون للتهذيب . وكان في آسفي ، فيما مضى من الزمن ، الكثير من الصناع وقرابة مائة بيت من اليهود . والأراضي المجاورة لها خصبة جدا ، ولكن الناس ليسوا أذكياء ولا يعرفون كيفية زراعتها ، حتى ولا زراعة الكرمة فيها . غير أن لديهم مع ذلك بضعة بساتين للخضر صغيرة . وعندما أخذت قوة ملوك مراكش بالأفول ، استولت على السلطة في آسفي أسرة تدعى أسرة فرهون . وفي زمني « 218 » كانت المدينة في يد أمير شجاع اسمه عبد الرحمن ، وهو الذي قتل أحد أعمامه كي يستأثر بالسلطة « 219 » . وبعد هذا أخضع المدينة واحتفظ بإمارتها لنفسه لمدة طويلة . وكان لهذا الرجل ابنة بارعة الجمال شغفت حبا برجل من العامة ، ولكنه كان رئيس حزب كبير العدد ، يدعى علي بن واشيمان « 220 » الذي استطاع بالتواطؤ مع أمها وإحدى الإماء ، أن يضاجع هذه البنت عدة مرات . ولما نقل الخبر إلى أبيها بواسطة الأمة استشاط غضبا من زوجته وهددها بالموت ، ولكن تظاهر بعدئد أنه لم يعد يهتم بهذه القضية . غير أن الزوجة التي كانت تعرف بطش زوجها أنذرت عشيق ابنتها بأن يأخذ حذره . ولما أصبح « علي » خائفا على حياته فعلا قرر قتل عبد الرحمن . وأسرّ ذلك لرجل شاب جريء كان هو أيضا زعيما على عدد من المحاربين المشاة وكانت له فيه ثقة مطلقة « 221 » . وأصبح الاثنان على قلب واحد لا ينتظران سوى الفرصة السانحة . وأسرّ الملك ، من جهته ، إلى علي يوم عيد الأضحى بأنه راغب في أن يقوم معه ، بعد صلاة العيد ، بنزهة على الخيل للترويح عن النفس . وأن
--> ( 218 ) سيقول الحسن فيما بعد أنه ذهب إلى آسفي عام 906 ه / 1500 م وسنه حينئذ 12 سنة . ( 219 ) كان هذا العم ، الذي كان يدعى رسميا أحمد بن علي ، مشتهرا باسم حمّادوش بن فرهون ، الذي سجل البرتغاليون اسمه على شكل امادوكس بن فارام . وبتاريخ 16 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1488 م عهد ملك البرتغال ، حنا الثاني ، إلى هذا الشخص بزمام قيادة آسفي ، تلك المدينة التي كانت حينئذ تحت الحماية البرتغالية قبل عام 1481 م . وفي أيلول ( سبتمبر ) 1498 م قررت حكومة البرتغال عزل القائد أحمد ، الذي كان قد بلغ أرذل العمر ، لمصلحة ابن أخيه ، عبد الرحمن ، وبعثت رسولا للقائد أحمد بهذا الخصوص . ولكن الأمور لم تمر بسلام ، فقد نشب شجار عنيف بين عبد الرحمن وأخ له انتهى بأن أغمد عبد الرحمن نصل رمحه في جسد أخيه . ونادى السكان بعبد الرحمن قائدا ، وتصالح القائد القديم مع ابن أخيه ، وناشد الجمهور طالبا منه الطاعة لعبد الرحمن . ( 220 ) يظهر علي بن واشيمان في الوثائق البرتغالية تحت اسم عليّ بن كسيمن ، وذلك ابتداء من شهر حزيران ( يونيو ) 1500 م . ففي ذلك التاريخ أوفد برسالة من قبل قريبة قائد آسفي ، عبد الرحمن ، إلى ملك البرتغال عما نوئيل الأول ورجع إلى عبد الرحمن حاملا له إجابة الملك على رسالته . ( 221 ) هذا الشخص الذي لم يكن شابا كان يدعى أبا زكريا يحيى بن محمد تعفوفت .